تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
334
محاضرات في أصول الفقه
يوم عرفة ، وهذا لا ينافي كون الملاك فيه تاما من حين تحقق الاستطاعة بحيث لو تمكن المكلف من جر يوم عرفة إلى الآن لكان عليه أن يحج . وعلى الجملة : فالقيد في أمثال هذه الموارد يرجع إلى الواجب دون الوجوب ، فالوجوب حالي والواجب استقبالي . فالنتيجة : أن الملاك إذا كان تاما فالوجوب فعلي ، سواء أكان الواجب أيضا كذلك أم كان استقباليا . ومرة أخرى يكون ذا ملاك في ظرف متأخر لا فعلا ، بمعنى : أن ملاكه لا يتم إلا بعد مجئ زمان خاص ، أو تحقق أمر زماني في ظرف متأخر ، ففي مثل ذلك لا يعقل أن يكون الوجوب المتعلق به فعليا ، بل لا محالة يكون تقديريا ، أي : معلقا على فرض تحقق ما له دخل في الملاك ، بداهة أن جعل الوجوب فعلا لما لا يكون واجدا للملاك كذلك لغو محض فلا يمكن صدوره عن المولى الحكيم ، إذ مرده إلى عدم تبعية الحكم للملاك . وعلى الجملة : مضافا إلى ذلك : الوجدان أصدق شاهد على عدم وجود البعث الفعلي في أمثال هذه الموارد . ولتوضيح ذلك نأخذ مثالا ، وهو : أن المولى إذا التفت إلى الماء - مثلا - فقد يكون عطشه فعلا ، وعندئذ فبطبيعة الحال يأمر عبده بإحضار الماء ، أي : يعتبر على ذمته إحضاره كذلك ، فيكون المعتبر كالاعتبار فعليا ، وقد يكون عطشه فيما بعد ففي مثله - لا محالة - يعتبر على ذمة عبده إحضار الماء في ظرف عطشه ، لا قبل ذلك ، لعدم الملاك له ، فالاعتبار فعلي ، والمعتبر - وهو كون إحضار الماء على ذمة العبد - أمر متأخر ، حيث إنه على تقدير حصول العطش ، والمفروض عدم حصوله بعد ، ومن الطبيعي أن في مثل ذلك لو رجع القيد إلى المادة وكان المعتبر كالاعتبار فعليا لكان لغوا صرفا وبلا ملاك ومقتض ، ومرجعه إلى عدم تبعية الحكم للملاك ، وهو خلف . فالنتيجة : أن الحكم الشرعي يختلف باختلاف القيود الدخيلة في ملاكه ، فقد